محمد بن جرير الطبري
164
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا يعلى بن الحارث ، قال : سمعت أبا صخرة يحدث عن الأسود بن يزيد ، أنه كان إذا سمع الرعد ، قال : سبحان من سبحت له ، أو سبحان الذي يسبح الرعد بحمده ، والملائكة من خيفته . قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، وعبد الكريم ، عن طاوس أنه كان إذا سمع الرعد ، قال : سبحان من سبحت له . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ميسرة ، عن الأوزاعي ، قال : كان ابن أبي زكريا يقول : من قال حين يسمع الرعد : سبحان الله وبحمده ، لم تصبه صاعقة . ومعنى قوله : ويسبح الرعد بحمده ويعظم الله الرعد ويمجده ، فيثنى عليه بصفاته ، وينزهه مما أضاف إليه أهل الشرك به ومما وصفوه به من اتخاذ الصاحبة والولد ، تعالى ربنا وتقدس . وقوله : من خيفته يقول : وتسبح الملائكة من خيفة الله ورهبته . وأما قوله : ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء فقد بينا معنى الصاعقة فيما مضى بما أغنى عن إعادته بما فيه الكفاية من الشواهد ، وذكرنا ما فيها من الرواية . وقد اختلف فيمن أنزلت هذه الآية ، فقال بعضهم : نزلت في كافر من الكفار ذكر الله تعالى وتقدس بغير ما ينبغي ذكره ، فأرسل عليه صاعقة أهلكته . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عفان ، قال : ثنا أبان بن يزيد ، قال : ثنا أبو عمران الجوني ، عن عبد الرحمن بن صحار العبدي ، أنه بلغه أن نبي الله ( ص ) بعث إلى جبار يدعوه ، فقال : أرأيتم ربكم ، أذهب هو أم فضة هو أم لؤلؤ هو ؟ قال : فبينما هو يجادلهم ، إذ بعث الله سحابة فرعدت ، فأرسل الله عليه صاعقة فذهبت بقحف رأسه فأنزل الله هذه الآية : ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال .